الأربعاء، 30 يوليو 2014

فنجان قهوه



إنه اليوم الاخير للقائهما هى تعودت الا تراه سوى بضع ايام فى الشهر ولكنها اعتادت على غيابه كما انها ادمنت اشتياقها له ذلك الاشتياق الذى يخلفه البعد..تزينت وتأنقت لرؤيته ولكى تكتمل سعادتها بلقائه اهدتها السماء بضع من زخات المطر على نافذتها معلنه قدومه مع قطرات المطر ..صعدت الى شرفتها لتجده متألقا وسط نجوم السماء فاليوم محبوبها بدر انه اخر يوم له فى الكمال ومع انغام الموسيقى الشجيه لفيروز ذلك الصوت الملائكى الذى سرعان ما امتزج مع صوت المطر الالهى فاكتمل جماله ...ترتشف بضع قطرات من فنجان قهوتها وتسرح فى عالم احلامها الجميل ولا يوقظها سوى تلك الدقات اللعينه لتلك الساعه القديمه المعلقه على الحائط لطالما ارادت نزعها لانها لاتؤمن بمرور الوقت ولا تحب تلك العقارب اللعينه التى تذكرها كل ساعه ان ثمه جزء من العمر قد رحل ...مع انتهاء دقات الساعه تعالت الصرخات فتذكرت انه اخر يوم فى ديسمبر ...كم تمقت ديسمبر انه شهر الفراق الابدى لديها ...هطلت عليها بضع من كرات الثلج معلنه قدوم عام جديد... ياالله عام مضى بكل مايحتويه من الم وسعاده وسيغادر قمرى اليوم مع هذا العام ...تتعالى الصرخات التى لاتعلم ان كانت صرخات بهجه ام الم ام حزن ومن نافذتها المطله على عالمها الصغير ترى الشوارع وقد ازدحمت ...ترى فتاه شابه تلهو بمرح تحت المطر وتطلق صرخات احتفاليه بعام من الحب وبحبيب تعلو صوت ضحكاته صوت الشوارع وزحمتها وتلتفت على المنزل المقابل لها لترى جارتها تصرخ معلنه قدوم اول مولود لها لطالما تمنته طيله اعوام... صرخات ممتزجه بفرحه والم وعلى بعد قريب من مسامعها تسمع صرخات تختلف عن ماسمعته ...صرخه قلب يأن من فراق محبوبه فذلك العجوز قد فقد شريكه العمر ورفيقه دربه أأأه من الحياه مزيج من التناقضات الامتناهيه أأأه منك ايها الديسمبر تأبى الرحيل دون اخذ احدهم ... تتعالى الصرخات وتمتزج الدموع بقطرات المطر فلاتعلم من يبكى ومن يتألم ومن يضحك فتبكى عيناه من شده الفرحيتوقف المطر وينزل السكون ويغادر القمر مع العام ويعلن الكون عن فراق احدهم وقدوم اخر ينتظره العام الجديد وتتوالى تناقضات الحياه مابين الم وسعاده وفراق ولقاء ...تبتسم فى هدوء ممزوج بألم وتستنشق رائحه التراب المبلل بالمطر وترتشف اخر قطرات فنجان قهوتها وتغلق نافذه عالمها الصغير مودعه عام مضى ومستقبله عام جديد لاتعلم ماذا يخبىء لها القدر فيه ؟؟


رباب عبده